أحمد غيث.. خبير الاقتصاد

أحمد غيث.. خبير الاقتصاد

الأستاذ أحمد غيث السويدي، الشيخ الوقور، والخبير الذي قدم حياته لخدمة الدولة منذ بواكير حياته، تعرض لتعذيب بشع في سجون سرية، رفض التنازل عن حقوق الشعب بمواطنة متساوية.

ولد السويدي عام 1960م، مُخلص في كل أعماله كما يقول مقربون منه، لم يسعَّ أبداً لسلطة زائفه، ولم يكن طالب منصب حكومي في يوم ما، وهو متعدد التخصصات خبير في الاقتصاد، ومهندس بترول، وخبير تربوي، ويحمل «السويدي» شهادة الماجستير من جامعة جنوب كاليفورنيا، وكان يعمل في وزارة المالية بحكومة أبوظبي طوال 17 عاماً حتى تقاعد في 2007.  في فترة كانت الحرب على الإصلاحيين والإقصاء من الوظائف هي السمة الغالبة على تلك المرحلة.

السويدي هو أحد المواطنين السبعة الذين سُحبت جنسياتهم في ديسمبر/كانون الأول 2011 ، وأحد أبرز دعاة الإصلاح، وعضو في مجلس إدارة جمعية الإصلاح الإماراتية ، وأحد الموقعين على عريضة الإصلاحات مارس/آذار 2011 م.

 

اعتقاله

تحركت سيارات جيمس أسود مساء 26 آذار/مارس 2012 وتوقفت أمام محطة (أدنوك) على مدخل أبوظبي بإتجاه إمارة دبي، أحاطت السيارات الست على سيارة تُقل أحدهم مع زميلة، ونزل مسلحون بلباس مدني مدججون بالأسلحة ، أنزلوه وهددوه ثم أغلقوا هواتفه وهواتف أهله ، وأخذ الناشط أحمد غيث السويدي والقاضي السابق الدكتور أحمد الزعابي إلى مكان مجهول».

وكانت بداية الاعتقال قضية مرورية، ثم أصبحت بعد عام من الإخفاء القسري قلب نظام الحكم!

أبلغت السلطات عائلته أنها أخذت «السويدي» بداية اعتقاله إلى سجن الشهامة، وفي 26 أبريل/نيسان2012 زعمت السلطات في الشهامة أنها نقلته إلى سجن الصدر، إلا أن المسئولين في الصدر أدعو عدم العلم بمكانه، حين حاول شقيقه زيارته بعد ذلك بقليل. رفض جهاز الأمن الكشف عن مكانه، ولكنها لم تنكر احتجازه،  وقتها كان «السويدي» يتم تعذيبه في سجون أمن الدولة.

تعرضه للتعذيب

في يونيو/حزيران2012 صرح مصدر أمني رفيع أن "السويدي" يتعرض لتعذيب عظيم على يد مسئول كبير بإمارة أبوظبي لم يسمه، لإرغامه على التوقيع على أوراق تدين دعوة الإصلاح، وتتهمها بتهم تورطها.

وقال المصدر إن التعذيب الذي يتعرض له "السويدي" بناء على تقارير تقول بأنه من قيادات دعوة الإصلاح وأنه يملك معلومات كثيرة، وان محاولات البحث عن أدلة لتوسيع حالات القبض مستمرة، مضيفاً أن هناك هدفاً أخر للتعذيب الذي يتعرض له "السويدي" وهو إجباره على التوقيع على أوراق تدينه وتدين مجموعة من الإصلاحيين.

وأشار إلى أنه إذا وافق السويدي التوقيع على هذه الأوراق سيطلب منه بعدها تسجيل اعترافات وسيتم تصويره، موضحا أن الأوراق التي يطلب من «السويدي» التوقيع عليها تحت التعذيب هو هيكل تم إعداده أمنيا لما يسمى داخليا (تنظيم الإخوان المسلمين)- والقول للمصدر الأمني.

 

ووصف المصدر في تصريحات منتصف مايو/أيار 2012 الأوراق المطلوب التوقيع عليها بالخطيرة جدا جدا، والتي يُراد منها أن تكون مبررا لتحركات قادمة ضد الإصلاحيين، مضيفا سيطلب منه التوقيع على هذا الهيكل الافتراضي لتنظيم "الإخوان المسلمين" في الإمارات يساعد المؤسسة الأمنية في عدة جوانب، وبعد التوقيع على الهيكل تحت التعذيب سيطلب من "السويدي" حفظه بشكل تام ، ليتم بعدها تصوير اعترافاته عن الهيكل.

وفي يوليو/تموز 2012 شنّ جهاز الأمن حملة اعتقالات طالت عدد كبير من الناشطين الحقوقيين وصل عددهم حتى 2014م 79 معتقلاً من أعضاء جمعية دعوة الإصلاح، وهناك 28 من التيار السلفي ليصل عدد المعتقلين حتى اللحظة 108معتقلا.

وفي 27 يناير/كانون الثاني 2013 نُسب الاتهام إلى المعتقلين السياسيين الأربع وتسعين بتأسيس وتنظيم وإدارة منظمة تهدف إلى قلب نظام الحكم في الدولة بالمخالفة للمادة 180 من قانون العقوبات. يُعاقب على هذه الجريمة بالسجن بحد أقصى 15 عاماً. ولا يوجد حق في الطعن في القضايا التي تنظرها المحكمة الاتحادية الأمنية الخاصة. تتكون مجموعة المدعى عليهم من 81 إماراتياً، بينهم سبعة بدون جنسية، و13 سيدة وهن الوحيدات اللائي خرجن بكفالة. وقعت الاعتقالات على مدار الشهور الاثني عشر السابقة على بدء مداولات المحاكمة. بعض المتهمين الأربع وتسعين  لم يُقبض عليهم ووصفوا بأنهم هاربين. وتناقلت التقارير احتجاز بعض الناشطين في مراكز اعتقال سرية و/أو الحبس الانفرادي وأنهم تعرضوا للتعذيب والمعاملة اللاإنسانية.

 

الظهور الأول

و وسط تعتيم إعلامي شديد على القضية أعلنت الجلسة الأولى يوم 4 مارس/آذار 2013 ، عُقدت تحت ظروف أمنية قصوى، وكانت جميع الطرق المؤدية إلى المحكمة تحت سيطرة نقاط تفتيش الشرطة، وتم السير على الأقدام للوصول إلى قاعة المحكمة، لقد منع مراقبون دوليون حتى من محاولة الاقتراب من المنطقة سيراً على الأقدام، وتم فحص جوازات سفرهم قبل إبعادهم عن المنطقة. كما ظهرت علامات على تفتيش  الغرف بالفنادق التي أقام فيها المراقبون بينما كانوا يعملون على الوفاء بالإجراءات المطلوبة.

وظهر "السويدي" للمرة الأولى في محكمة أمن الدولة يوم المحاكمة الأولى وبدا مثيراً لقلق وصدمة أقاربه: فقد بدا غير قادر على الوقوف باستقامة، وفقد الكثير من الوزن، وحسب ما ذكره أقاربه إنه بدا وكأنه شبحاً باهتاً للشخص الذي كانوا يعرفونه فيما مضى. تقدم السويدي بطلب للقاضي مطالباً بحماية نفسه وأسرته. قائلاً: "تم تعذيبي منذ اعتقالي-في مارس  2012- ، لانتزاع اعترافات وتسجيلها باسمي من أجل إدانة جمعية دعوة الإصلاح، والتخلي عن المطالبة بالإصلاحات، أعلم أن هذا الكلام سيكلفني حياتي أنفي التهمة  وأطلب من المحكمة حمايتي وعائلتي".نقل تحالف من أربع منظمات دولية أقوال عائلته ووجهت الاتهامات تلّو الاتهامات لجهاز أمن الدولة بتعذيبه.

وقف الدكتور "محمد الركن" أحد أبرز المعتقلين الإماراتيين والمحامي المعروف في الوطن العربي مخاطباً القاضي المحكمة: لم أتعرف على "أحمد غيث السويدي" إلا بصعوبة من شدة التعذيب الذي تلقاه، وطالب المحكمة بعرض المعتقل غيث على فريق طبي محايد ومعاقبة كل المتورطين بتعذيبه. لكن جهاز الأمن تمرّد على قرارات القاضي، ولم يحدث شيء مما طالب به الدكتور «الركن».

وأعيد "أحمد غيث السويدي" إلى مكان مجهول مرة أخرى في زنزانة انفرادية رغم توجيه القاضي بإدخال كل المعتقلين في سجون أمن الدولة إلى سجون تابعة للمحكمة، وكان غيث في زنزانة انفرادية طوال مدة 2012، وتعرض فيها للتعذيب والاستجواب المطول، والركل، والصعق بالكهرباء، وتناول أدوية لا يعرف محتواها في محاولة لإرغامه على الاعتراف بأكاذيب خلقها جهاز الأمن لمكافحة الإصلاحات؛ ثم أعيد إلى "سجن الرزين" السياسي بعد شهر من بدء المحاكمات أي إبريل/نيسان 2013م.

ولم يعر القضاء الإماراتي أي اهتمام لحالة «السويدي»، ولم يأخذ مزاعم التعذيب على محمل الجد، وهي مزاعم تكررت لدى 61 معتقلاً في نفس القضية، ووسط التعتيم الإعلامي الشديد أعلن القرار الأمني بلسان قاضِ المحكمة العليا المستشار «فلاح الهاجري»: بالسجن 10 سنوات بحق «أحمد غيث السويدي»، و60 من رفاقه يوم 2 يوليو/تموز 2013م، مؤذناً بحالة سخط شعبي متواصل.

سيبقى السويدي مخلداً في تاريخ الإمارات الحديث، ذلك الرجل، الذي تحمل كل شيء من تعذيب وتهديدات، واتهامات باللاوطنية، من أجل مستقبل الإمارات، وسيكتب التاريخ مراراً أن أحمد غيث برز كصانع للتاريخ، واقف من أجل وطنه شامخاً، كعلم الإمارات، يرفض الإنكسار، والابتزاز  من أجل أن يعيش أطفال الإمارات في دولة ذات مواطنة متساوية.

رابط مختصر : http://alislaah.net/post/143