الدكتور علي الحمادي.. منارة من منارات الإدارة ساهمت في صناعة الإمارات

الدكتور علي الحمادي.. منارة من منارات الإدارة ساهمت في صناعة الإمارات

عندما يتحدث عن الإدارة والتخطيط ومهارات القيادة، ينساق المواطن الإماراتي إلى اسم الدكتور علي الحمادي، المعتقل الآن في سجن الرزين السياسي سيء السمعة، لمشاركته الواسعة في إدارة الدولة والتخطيط، تدريب، وتأليف، وقيادة.

كان يشغل حتى وقت قريب إدارة الدراسات التخطيط في وزارة الأشغال العامة والإسكان، قدم للإمارات خلاصة دراسته وخبرته، منذ حصوله دكتوراه في إدارة الأعمال ( التطوير الإداري ) من جامعة ويلز ـ كلية سوانزي بالمملكة المتحدة في ديسمبر عام 1991م. ليس فقط في الإمارات بل قدم هذه التجربة للوطن العربي في الحكومات، والمؤسسات الخاصة.

مثّل الدكتور علي الحمادي الصورة الحيّة للإمارات وقدرتها على القيادة والإدارة والتخطيط، فوصلت عدد مؤلفاته في هذا المجال "خمسين" كتاباً، انتشرت في مكتبات العالم، واستضيف في معظم الدول، كمدرب ومحاضر، كان أكثر المعتقلين السياسيين حضوراً في الإعلام، فهو رئيس قناة "حياتنا" ومقدم (40) حلقة في برنامج (أنت الحياة)، وكان له برنامج على قناة الرسالة قدم فيه 50 حلقة يسمى (قصة التمكين)، وفي قناة المجد الفضائية برنامج (شموخ) في (15 حلقة)، وكان له برامج في قناة (إقرأ، والبداية، والأقصى، والعديد من القنوات)، كان كثير الظهور على القنوات الفضائية المحلية (أبوظبي-دبي- الشارقة-عجمان...)، لخبرته الطويلة.

 

عطاء لا ينضب

درَّب عشرات الآلاف من الوزراء والقيادات والمسؤولين وعموم الموظفين وجمهور الناس في دول العالم المختلفة.

كل ذلك حتى أوقف جهاز الأمن الدكتور علي الحمادي عن العطاء، فألقت القبض عليه في 9 ابريل2012، بعد أن سحبت عنه الجنسية وستة من رفاقه في ديسمبر 2011م. دون أي سبب يذكر، عدا توقيعه على عريضة إصلاحات في مارس 2011م تطالب بمجلس وطني(برلمان) كامل الصلاحيات، أزعج هذا فوضوية جهاز الأمن، فأخفت عقل الإدارة والتخطيط في البلاد.

جمع الدكتور الحمادي في دارسته بين الهندسة الصناعية فأخذ شهادة بكالوريوس من جامعة كالفورنيا، وبين إدارة الأعمال، فأخذ شهادة الدكتوراه، لذلك ليس عجيباً أن باستطاعته إدارة الدقيقة الواحدة في حياته، ومن واقع ذلك أسس عدة مراكز في الإدارة كان أهمها (مركز الدقيقة الواحدة، ومركز التفكير الإبداعي) ولاقى المركزان أهمية محلية ودولية، واعتمدت الدولة عليهما في تدريب الموظفين في الحكومة، الشركات الناشئة، في التأسيس.

لم يقتصر دور الدكتور علي الحمادي على التدريب، بل كان له دور فاعل في نهضة الإمارات، أخذ دورها الريادي، وفي هيكلة الدولة فهو: "عضو لجنة تحكيم برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز (عام 2000)، عضو اللجنة المركزية للهياكل الإدارية في الدولة ( 1994-1996)، ورئيس الفريق الاستشاري لـ دراسة الاحتياجات التدريبية في جميع الوزارات والمؤسسات الاتحادية في الإمارات (عام 1994م)، ورئيس الفريق الاستشاري لدراسة ” الهيكل التنظيمي واختصاصاته لمؤسسة الاتحاد للصحافة والنشر والتوزيع ” في الإمارات (1997م)، ورئيس الفريق الاستشاري لعمل “دليل إجراءات دائرة الموارد البشرية ” بمؤسسة الإمارات العامة للبترول (1996م) ، عضو لجنة تحكيم الأبحاث المقدمة لمؤتمر تقنيات التدريب وفاعلية العملية التدريبية والذي عقد بالإدارة العامة لشرطة أبوظبي (عام 1998م) ."

الناشط لمجتمعه وأمته

ونشط الدكتور علي الحمادي في المجال الحقوقي فهو أيضاً عضو جمعية الإمارات لحقوق الإنسان، التي تحاول حالياً التبرؤ من الحمادي، ورفاقه المعتقلين، وتبرر لجهاز أمن الدولة كل الانتهاكات التي يرتكبها بحق أعضاءها، وبحق المواطنين المدنيين السلميين، لتعبيرهم عن آرائهم.

 دولياً نشط الدكتور علي الحمادي في الإدارة فترأس عشرات الملتقيات والمؤتمرات الدولية والعربية في دبي وبيروت والقاهرة، ونواكشط، والعديد من العواصم الأوروبية والعربية، وهو أيضاً رئيس رئيس مركز التدريب والاستشارات القياديةLTCC) - Leadership Training and Consulting Centre) في لندن بالمملكة المتحدة.

 مهزلة المحاكمة

تعرض الدكتور علي الحمادي للتعذيب في سجون سرية خلال فترة إخفاءه القسري في سجون جهاز أمن الدولة، منذ اختطافه وحتى مارس 2013م، ومع بدء مسرحية المحاكمات الهزلية في القضية المعروفة إعلامياُ (الإمارات 94)، ظهر شاحباً، ككل المعتقلين، واشتكى من تعرضه للتعذيب على يد جهاز أمن الدولة أثناء التحقيق معه، ودعا لمحاكمة عادلة، لكن القضاء كان بيد مرتكبي التعذيب، فحدثت سلسة من المحاكمات الهزلية حتى 2 يوليو 2013م، وأصدر رئيس محكمة أمن الدولة المستشار فلاح الهاجري مجموعة من الأحكام السياسية، وجاء حكم عشر سنوات بحق الدكتور علي الحمادي كجزاء من جهاز أمن الدولة على محاولته وقف الفوضى الإدارية، وتجاوز التخطيط للمستقبل، وحماية حقوق الشعب.

جاء اسم الدكتور علي الحمادي في قائمة من 61 معتقل سياسي طالبت الأمم المتحدة بالإفراج الفوري عنهم، ونددت عشرات المنظمات الدولية الكبرى كـ(العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، والخط الأمامي، والكرامة....) بالإفراج الفوري عنهم، بصفتهم معتقلي رأي في البلاد.

الآن الدكتور علي الحمادي، المفكر الإماراتي والعربي، في السجن وتوقف عطاءه عن الإمارات والوطن العربي، والأمنيين مرتكبي التعذيب يتوغلون في الحياة المدنية، دون ردع، بل ويسيرون سياسة الدولة الداخلية والخارجية، بدون وازع من ضمير، أو وطنية، فكيف بهؤلاء الأمنيين أن يخدموا الإمارات، وهم فروا من بلدانهم خشية أن تبطش بهم شعوبهم بسبب ما اقترفوه من تدمير أوطانهم.

رابط مختصر : http://alislaah.net/post/144