الدكتور إبراهيم الياسي شعلة التخطيط في عجمان المؤمن بطاقات الشباب‫

الدكتور إبراهيم الياسي شعلة التخطيط في عجمان المؤمن بطاقات الشباب‫

الدكتور إبراهيم إسماعيل الياسي (53) عاماً، مدير مركز رؤى للاستشارات والتدريب، الأمين العام السابق لإدارة التخطيط في حكومة عجمان، وعضو المجلس الأعلى لحاكم عجمان، أكاديمي ومؤلف، ورياضي، وارتبط اسمه طوال تسع سنوات بالمتفوقين علمياً في "عجمان".

مع بداية ثمانينات القرن الماضي تخرج "الياسي" من جامعة الإمارات وحصل على البكالوريوس في الإدارة التربوية، عمل بعدها وكيلاً لمدرسة الراشدية الثانوية ورئيساً لقسم الأنشطة التربوية، ثم مديراً للإدارة التربوية في إمارة عجمان.

تلك السنوات فيما كان يتم بناء اللبنات الأولى للإمارات وترتفع أبراجها علياً، كان "الياسي" وما زال، يعلم الشباب الوطنية، ويدعوهم للإخلاص، اهتم منذ نضوجه الفكري في مرحلة الشباب بالاتحاد، وتنمية الإمارة، درس وتعلم وحصل على الدكتوراه في التخطيط الاستراتيجي من جامعة "كارديف" في بريطانيا عام 2001م، عاد إلى بلاده يخدمها، لم يطل البقاء في الخارج، عاد يحمل شهادته وثقة الحكام والشيوخ، عُين مديراً لإدارة التخطيط في حكومة عجمان، وأمين عام للمجلس التنفيذي للإمارة، وعضو المجلس الأعلى حاكم عجمان.

وصف صحيفة الخليج

نشرت صحيفة الخليج الرسمية مقابلة مع الدكتور الياسي في 29 اغسطس 2011م وتحدث الصحافي الذي أجرى الحوار في مقدمة المقابلة عنه بالقول: "بارع في الكلام، لدرجة لم أشعر معها أني أجري الحوار معه، فقد انطلق في الحديث عن نشأته في عجمان وبساطة الحياة آنذاك، وحبه الكبير للقراءة حتى العظم، وكأنه يعرف تماماً كل أسئلتي، حين أبقى حديثه موصولاً عن دراسته الأولى وحتى حصوله على درجة الدكتوراه في التخطيط الاستراتيجي، وما بينهما من عمل وتنقلات وظيفية، ثم يذهب إلى الحديث عن ثنائية التعليم والتربية، وينصح الجيل الشاب بأن يبني ذاته ويطور من شخصيته، والأهم أن يعرف ماذا يريد".

اختطافه

تشير زوجته إلى يوم اختطافه من قبل جهاز أمن الدولة 16 يوليو 2012 بالقول: "كانت في 12 ظهراً حين استدعى الدكتور كل منَ في المنزل على عجلة احتضنهم و وصاهم على أنفسهم وعلى الوالدة. حين سألته ابتي الصغرى إلى أين؟ قال وهو مبتسم إلى السجن ! وخرج مسرعاً حيث كان ينتظره في الخارج 7 سيارات وقرابة ال15 شخص بين مدني وعسكري في "الجمس الأسود الشهير" وطلب منا ارتداء العباءة والانتظار حتى وصول الشرطية وفتشوا البيت طوال خمس ساعات متواصلة".

اختفى بعد تلك اللية وحتى نوفمبر من نفس العام ظهر في المحكمة الاتحادية ليجري تمديد سجنه، تقول ابنته ريم الياسي: "ظهر والدي الدكتور ابراهيم الياسي متهالك الجسم وقد فقد أجزاء من جسمه وحدق بعينيه نحونا حتى عرفنا ثم أدخل إلى قاعة المحكمة". تقول الأمم المتحدة إن الياسي و60 معتقلا سياسيا آخر تعرضوا للتعذيب على يد جهاز أمن الدولة.

اختفى بعد ذلك حتى مارس 2013 عندما بدأت المحاكمات العبثية.

غداؤه وعشاؤه

بالعودة إلى الحوار الذي أجرته صحيفة الخليج يتكشف جزء كبير من شخصية الياسي فمنذ الطفولة يرتاد مكتبة صغيرة في عجمان "كأنها غدائي وعشائي" يقول "الياسي" ويضيف: "في قراءتي أركز على ثلاثة محاور، الأول المحور الإداري الملتصق بطبيعة تخصصي، وأما الثاني فهو محور التيارات الفكرية بشتى راياتها وأقطابها، ثم المحور الثالث المتعلق بالثقافة العامة، ولدي مكتبة متنوعة، كما أنظم عملي اليومي، حيث أضع أجندة تتصل بمشاركتي وحضوري الفعاليات والمؤتمرات الفكرية المتنوعة، وإتمام قراءتي للكتب التي أضعها على لائحة أجندتي الشهرية".

من طرائف جهاز الأمن أن جعل التهم المنسوبة لـ" الياسي" تتعلق بوجود كتب فكرية لـلداعية المصري "سيد قطب" في مكتبته، وبتلك التهمة سجن عشر سنوات إلى جانب العشرات في 2 يوليو 2013م.

في نظرة الياسي لـ"المركزية في العمل" يجيب بالقول: أعوذ بالله، هذه من القضايا التي تقتل الإبداع وتقتل الحريات وتضيق النفس على المبدعين والمبتكرين، وتقتل أصحاب الرأي، وهي تدل على شخصية متحجرة صلبة لا تعشق إلا نفسها وذاتها، وتعتبر الناس تابعين لها ويدورون حيثما تدور. هذه الشخصية التي تؤمن بالمركزية إنما تقدس ذاتها وتقوم على أكتاف الآخرين مع الأسف، وهي شخصية تجاوزها المكان والزمان".

النظرة للشاب الإماراتي

الياسي عمل أمينا عاماً لجائزة راشد بن حميد النعيمي للتفوق لمدة تسع سنوات، ويؤمن بالشباب وتفوقهم العلمي، وربطه بالأجندة الوطنية والمشروعات الصحيحة من أجل البلاد لذلك ينظر الياسي للشباب الإماراتي بالقول: "الشباب لديه طاقات عجيبة وغريبة، لكنه يحتاج إلى نوع من التوجيه في تنفيذ الأجندة الوطنية أو المشروعات الوطنية الصحيحة، ولاشك أن كل جيل له اهتماماته وقناعاته، ولابد من أن تحترم أفكاره، حتى إن له أساليب خاصة في طريقة التعلم وثقافة وقيماً يعتز بها، وما حدث من ثورات عربية، دليل على أن الشباب حر وله آراؤه ولكنه بحاجة إلى احتضان وحوار".

وحمل الياسي كبار السن مسؤولية تراجع طاقات الشباب فأشار في المقابلة: "مع الأسف فإن كبار السن لا يعطون الشباب فرصة التجريب في الحياة العامة، وعليهم مغادرة سياسة التكويش وإعطاء الشباب أملا في إثبات قدرته على تحمل المسؤوليات، ثم إن الإملاءات من قبل الجيل القديم على الجديد تحدث شرخاً، والصبر مهم والاستماع للجيل الجديد مهم أيضاً".

عُرف عن الدكتور الياسي تأليفه للكتب وكتابة المقالات في مجال تخصصه فله ثمان مؤلفات في الإدارة ويقول في ذلك: "آخر كتاب ألفته يتحدث عن المجال الإداري، وأهمية إعداد قيادات تتحمل المسؤولية وقادرة على تسلم راية العمل الوطني، خلفاً للقيادات القديمة، التي لا ينبغي إحالتها على المعاش والتقاعد وتحويلها إلى المنزل، وإنما يمكن فعلاً الاستفادة من خبرتها التي راكمتها في العمل العام".

ويشير في حديثه إلى إن أهم الرسائل التي يسعى إلى إيصالها في مؤلفاته: "تشمل مسارين، الأول إداري يتصل بخبرتي وتخصصي، وأما المسار الثاني فيتصل بتركيزي على القضايا الاجتماعية العامة".

الدكتور الياسي واحد من عشرات المثقفين والنخبة في الدولة "المختطفين" في سجون جهاز أمن الدولة بسبب تقديمهم عريضة إصلاحات تطالب بالمواطنة المتساوية وانتخاب مجلس وطني كامل الصلاحيات ووقف تغّول جهاز الأمن في الحياة المدنية.

أحرار الإمارات... قامات عظيمة... لأجل فكرهم الناضج والحي تم اعتقالهم وتعذيبهم... وما نقموا منهم إلا أنهم عبروا عن تطلعات الشعب الإماراتي وأحلامه، فتمّت إدانتهم بتهم ما كان لأيديهم الطاهرة المتوضئة أن تقترفها. وبالرغم من كل ما لاقوا في سبيل وطنهم إلا أنهم سيبقون منارات مضيئة، وعلامات فارقة، كيف لا وهم ينسجون تاريخ الإمارات الذي لن يمحى.

رابط مختصر : http://alislaah.net/post/146