د.هادف العويس.. صورة الإمارات القانونية والدستورية أمام العالم بورتريه

د.هادف العويس.. صورة الإمارات القانونية والدستورية أمام العالم بورتريه

الدكتور هادف راشد العويس، الأكاديمي، المحامي المدافع عن حقوق الإنسان، الخبير في قوانين الإمارات، وكبير مستشاري حكومة دبي القانونيين، وأحد المحامين الذين دافعوا عن المعتقلين السياسيين، إلى جانب الدكتور محمد الركن.

العويس هو أحد أكبر خبراء ومستشاري القانون في البلاد، ولد في أكتوبر 1958م، ومع تأسيس الاتحاد تخرج من جامعة الإمارات في الشريعة والقانون(1981) وحصل على المركز الأول بين دفعته الأولى التي أخرجها الاتحاد كنواة لجيل إماراتي مشرق تسري في "دماءه" كل معانِ الوطنية والتفاني في خدمة الوطن والإيمان المطلق لحكام وشيوخ الإمارات بدورهم الريادي في تأسيس دولة حديثة وقوية في قانونها ودستورها.

 على الفور وبعد تخرجه، من البكالوريوس، تم تعيينه مدرس مساعد في الكلية، وبدأ يدرس زملاءه قوانين الإمارات والتشريع والدستور، حتى انتقل لدراسة الماجستير والدكتوارة في الولايات المتحدة الأمريكية من جامعة (هارفارد) و(دورهام)، ومرت تلك السنوات ثقيلة بعيداً عن الوطن كما تحدث بها لزملائه وعائلته.

عاد عام (1989) يحمل شهادة الدكتوراه في "القانون"، وعلى الفور (أيضاً) تم تعيينه استاذا مساعدا في الكلية التي احتضنت باكورة نجاحاته، وبعد عامين تم تعيينه "عميداً للكلية" ثم "عميد الدراسات العليا"، وأخلص للجامعة والدولة، وللجيل اللاحق لمدة 25 عاماً وهو يدرس مواد القانون والدستور الإماراتي، للمئات من الطلبة الإماراتيين، ومع تدريسهم القانون، بثّ فيهم الحماس لحماية الدولة والوطنية وطاعة الحكام.

 مثل واجهة الدولة القانونية

وكما أخلص "العويس" للدولة والحكام داخل الوطن، فقد مثل واجهة الدولة القانونية والدستورية، في الخارج، وفي معظم لجان التعاون المشتركة بين الإمارات والدول الأخرى التي تنظمها وزارة الخارجية، فقد كان "العويس" هو الرجل الأول الذي يتحدث عن قوانين الدولة، وعن تفسيرها لكل تلك الدول، التي تملك رعايا بعشرات الآلاف في البلاد. فساهم بذلك في نهضة البلاد وتحسين صورتها، واستقطاب رؤوس الأموال إلى الدولة. وحتى عام 2005م ظهر كشاهد خبير في قوانين دولة الإمارات العامة والتجارية أمام المحاكم العليا في لندن، المملكة المتحدة.

ليس ذلك وحسب بل مثل "العويس" ركناً مهماً في النقلة النوعية في التقاضي داخل الدولة في النزاعات التجارية، فكان محامِ لعشرات الشركات المحلية (الحكومية والخاصة) والدولية، وتنقل بين عام 2004م وحتى 2010 من عضو في لجنة التحكيم الدولي، حتى أصبح رئيسها بمرسوم في يوليو 2010م، ويعتبر مركز دبي للتحكيم الدولي هيئة مستقلة دائمة غير ربحية تهدف إلى توفير خدمات التحكيم التجاري، وتسوية النزاعات التجارية محلياً وإقليمياً وعالمياً بأسعارٍ مدروسة.

ولم يمنعه انشغاله في ذلك المنصب المهم، بالإضافة إلى كونه كبير مستشاري حاكم دبي القانونيين، من استمراره في تدريس مواد القانون لطلاب جامعة الإمارات، ومتابعة مشاريع تخرجهم، وتقديم المقترحات من أجل تحسين القوانين والتقاضي في الدولة.

واستمر "العويس" في صناعة المستقبل، وتقديم خبراته حتى 10 سبتمبر 2012م، عندما اختطفه جهاز أمن الدولة وهو في طريقه لتدريس القانون الدستوري في الجامعة،  وتعرض  للتعذيب بالضرب وقلع الأظافر والصعق بالكهرباء، وحكم عليه بالسجن عشر سنوات ضمن قائمة (الإمارات 94).

 مثلت الاتهامات صدمة لكل من عرفوه

مثل ذلك الاختطاف "صدمة" لـ"العويس" ولكل من عرفوه، ومثلت الاتهامات صدمة أشد "فظاعة" و"وحشية" من كل ما تم ممارسته في حقه من تعذيب وتجويع وانتهاكات وعبر عن تلك الصدمة بقوله: "درست 23 سنة، قانون وأعلم قوة دستورنا، ومن العيب والمخزي، بعد تدريس 600 طالب حقوقي أنني أريد الانقلاب على هذا القانون، علمتهم في هذه السنوات الولاء، وحب الوطن، والإخلاص، ولو احتاجت دولتي حياتي وروحي فلن أبخل عليها."

وفي أُطر الحملة الإعلامية لتشويهه بتلك التهم تحدثوا أنه يرفض طاعة الحكام، ويريد "قلب نظام الحكم"، وكانت "صدمة" أخرى، وأخبر القاضي في أول ظهور له في يونيو 2013م: "أنا من خلفية سنية وهابية سلفية، الولاء والطاعة عبادة." فنسف كل تلك المزاعم الوهمية بحقه وكل المعتقلين السياسيين.

كانت رؤى "العويس" ومقترحاته تصّب في "اتجاه" استقلال "القضاء الإماراتي"، وهي الرؤية التي "أزعجت" جهاز أمن الدولة، وخلال كل المؤتمرات والندوات التي تمت استضافته فيها إلى جانب معظم كبار القانونيين في الإمارات، كانت تتوافق مع رؤاهم بضرورة استقلال القضاء، عن تدخلات السلطة التنفيذية، وبعد تلك السنوات والاختطاف، جاءت الأمم المتحدة في فبراير2015 لتؤكد حديث "العويس" وزملاءه، بأن "القضاء الإماراتي غير مستقل ويخضع للسلطة التنفيذية".

 رؤيته لاستقلال القضاء أزعجت جهاز الأمن

يرى العويس أنه إذا تعودت السلطة التنفيذية على المخالفة وأعطيت كل ما تريده فكل المجتمع سيكون مهدداً بحرياته يقول في ذلك: "لو تعودت السلطة على المخالفة وأعطيت كل ما تريد فكل المجتمع سيكون مهددا في حرياته". معتبراً أن دولة الإمارات قوية في دستورها وقانونها و"من العيب القول بأن هناك مجموعة تجمعت في مكان وينتظرون أن تسقط الدولة، ليستولوا عليها، دولتنا قوية، من العيب أن نقول عن مسالمين أنهم بقوة يستطيعون الاستيلاء فيها على الدولة".

وكخبير دستوري يتحدث "العويس" عن قضيته بالقول: "استيلاء على الحكم في دولة قوية مثل الإمارات مستحيل ومن الاحترام أن لا نتهم بالمستحيل، وبلا ركن مادي ولا معنوي" .ويشير إلى قضيته بالقول: "في هذه القضية يجرم الإنسان بفكر فهل كشف على أدمغتنا".

بالعودة إلى رؤيته للقضاء الإماراتي ومن واقع تجربته وخبرته شارك،  في ندوة “القضاء الإماراتي: الواقع والمأمول”، التي عقدها مركز الخليج للدراسات، إلى جانب 13 مستشارا قانونيا ودستوريا في الإمارات، في يناير 2010م، بينهم الدكتور محمد الركن، والقاضي أحمد الزعابي، والمستشار الدكتور محمد المنصوري، وأوصوا جميعاً بضرورة تعديل الدستور بالاستعانة بكفاءات وطنية، كونها الأقدر على صياغة القوانين بما يتناسب مع ظروف البلاد، مع التأكيد على استقلالية القضاء وسيادة حكم القانون وتوفير الضمانات الوظيفية للقاضي، تنفيذاً للمبادئ الدستورية التي نصت على استقلالية القضاء .

وتحدث "العويس" في ورقته بالقول: "طالما أن الدولة اتحادية ولديها نظام فيدرالي ودستور اتحادي، فإن الجزء الخاص بتوزيع القضاء في الدستور الاتحادي يحتاج إلى تعديل، ولم يُبحث فيه، والممارسات السلبية حصلت بسبب وجود نقص في الدستور، وبالتالي هذا الجزء يحتاج إلى تعديل، وتعديله حقيقةً أسهل من توزيع الاختصاصات فيما يتعلق بإصدار القوانين" .

 لم تستعن الإمارات بكفاءات وطنية كما طلب المشاركون في الندوة، بالعكس فعدد من هؤلاء الذين كانوا في الندوة زُّج بهم في سجون جهاز أمن الدولة، وترك مسألة إصدار القوانين لـ"مصريين" و لـ"ليبيين" وأقل كفاءة من المواطنين، وكل يوم يتكشف أكثر مدى تغول هذا الجهاز في السلطة القضائية.

سيبقى القضاء الإماراتي عُرضة لتدخلات السلطة التنفيذية و"أصحاب النفوذ"، طالما أن خبراء القانون موجودون في السجون، وستبقى اختصاصات المحاكم متداخلة وغير مفهومة، وسيصدر الكثير من القوانين التفسيرية، طالما الخبراء موجودون في السجن، ومع استمرار التعنت في منع إدخال إصلاحات جذرية في دستور الدولة يضمن استقلال القضاء والحرية والمساواة بين المواطنين، ستذهب الدولة نحو الهاوية، وستفشل رؤية الدولة الاتحادية كما أشارت ديباجة الدستور "برلماني ديمقراطي" كما نبه بذلك الدكتور هادف العويس.

 

رابط مختصر : http://alislaah.net/post/148