لكم في رسول الله أسوة حسنة - سعيد ناصر الطنيجي

لكم في رسول الله أسوة حسنة - سعيد ناصر الطنيجي

الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله محمد وعلى آله وصحبه وسلم، اما بعد، فقد كثر الحديث فى موضوع ما يسمى "فيديو المواطنة"؛ ما بين مؤيد ومنتقد، وهذا أمر طبيعي أن تتباين ردات الناس فى كل فعل، فالكل ليسوا سواسية واختلاف الآراء أمر طبيعي وغير مستغرب ولا مستهجن، سواء خاص بهذه الحادثة أو غيرها، وسواء كان الحق مع هذا الطرف أو ذلك، ولكن الأمر الذي يستغرب ويستنكر أولئك اللذين يتمادون فى النقد؛ بل يهولون من ذلك؛ وهؤلاء القوم إما وجدوها فرصةً للتهجم، وأشد من هذا هو قطع الطريق أمام أي اعتراض على إنكار المنكر، واستغلال هذه الحادثة، حيث أن الأخت الكريمة الفاضلة خانها الأسلوب، ولكننا لا نشكك في حرصها ونواياها، وحتى نبين وجهة نظرنا نسوق إليكم هذه الحادثه من سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : بينما كان الرسول عليه الصلاة والسلام جالسا بين أصحابه، اذ برجل من أحبار اليهود يسمى زيد بن سعنه،وهو من علماء اليهود، دخل على الرسول عليه الصلاة والسلام، واخترق صفوف أصحابه حتى أتى النبي -عليه الصلاة والسلام- وجذبه من مجامع ثوبه وشده شدا عنيفا.وقال له بغلظة: أوفي ماعليك من الدين يامحمد إنكم يا بني هاشم قوم مطل "أي: تماطلون في أداء الديون".

وكان الرسول -عليه الصلاة والسلام- قد استدان من هذا اليهودي بعض الدراهم، ولكن لم يحن موعد أداء الدين بعد، فقام عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وهز سيفه وقال: ائذن لي بضرب عنقه يارسول الله، فقال الرسول -عليه الصلاة والسلام- لعمر بن الخطاب رضي الله عنه:(مره بحسن الطلب ومرني بحسن الأداء)وقد حسن إسلام هذا اليهودي واستشهد في غزوة تبوك.نخلص من هذا التوجيه النبوي الى نصح الأخت الفاضلة  كما ايضا نبين ما عليه اليوم البعض من التجاوزات وعدم الاحتشام لا ان نوجه السهام الى أختنا ونغض الطرف عن التجاوزات الحاصلة من عدم الاحتشام والتعري على قيم المجتمع، بل قد حاول البعض أن يسلط الضوء على الأخت الفاضلة وأن يقلب المشهد عليها، ويبرىء الطرف الآخر، وأكثر من ذلك فقد طالب أحدهم بأن تسلم نفسها للعدالة وكأنها أصبحت هي المرتكبة الجريمة! أين نحن من أخلاق الإسلام إذا كنا ننكر على الأخت أسلوبها فؤلاء القوم يقعون هم الآخرون في ما وقعت به الأخت ويكررون الخطأ نفسه بالتطاول على الأخت الفاضلة، نحن جميعا نعلم أن هناك هجمه على أخلاقيات المجتمع وأننا بأمس الحاجة إلى توعية الجميع بخطورة ذلك على المجتمع والنشئ، وأن لكل فعل ردة فعل، ولهذا ندعوا المسؤولين لاتخاذ ما يلزم من وسائل واجراءات تمنع أصحاب النفوس الضعيفة وأصحاب الأهواء والأغراض من التمادي فى غيهم وعدم مراعات أخلاق المجتمع وأعرافه وتقاليده، وأظن .. بل أقطع يقينا؛ أن بعد هذه الحادثه إن لم يبادر المسؤولون إلى اتخاذ ما يلزم من خطوات عملية؛ فإن الجرأة ستزداد والتمادي سيكون أكثر على قيم وأعراف مجتمعنا ووطننا.

نسأل الله أن يكفينا شرور أنفسنا وأن يوفقنا إلى ما يحبه ويرضاه والحمد لله رب العالمين.

  مدير جمعية الإصلاح في الإمارات -سابقا

رابط مختصر : http://alislaah.net/post/186