الاشتتراك   إلغاء الاشتراك

الاشتراك في رسائل SMS
الاشتراك بمجلة الاصلاح
إلغاء الاشتراك في جميع الموقع
إلغاء الاشتراك في رسائل SMS
إلغاء الاشتراك بمجلة الاصلاح

 
 
أرى أن الحملة الأمنية على دعاة الإصلاح في الإمارات تستهدف ؟
 • محاصرة الدين والتدين :
 • محاصرة الفكر والرأي الآخر :
 • محاصرة الخوض في حاجات أهل الإمارات وهمومهم :
 • كلها مجتمعة :
 
 
 
الانتهاكات بحق المعتقلين تدفع أحدهم للإضراب عن الطعام
الانتهاكات بحق المعتقلين تدفع أحدهم للإضراب عن الطعام ...
 
 
ترويج شائعات التشهير برموز الدعوة لمصلحة من؟ 2016-03-12 16:18:12
ترويج شائعات التشهير برموز الدعوة لمصلحة من؟

ترويج شائعات التشهير برموز الدعوة لمصلحة من؟


أحمد الشيبة النعيمي

تفرض علينا واجبات الأخوة الإسلامية أخلاقيات وآدابا يجب الالتزام بها مع المسلمين عامة والصالحين منهم على الخصوص ومع الدعاة والعلماء المصلحين على الأخص. ومن هذه الأخلاقيات تجنب أذى اللسان فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ومن سلامة أذى اللسان تجنب المسارعة إلى الظن الآثم بحق إخواننا إعمالاً لقول الحق عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ). وكان هذا دأب الصالحين من سلفنا الصالح في الدفاع عن أعراض المسلمين ولا سيما الصالحين منهم، فقد ذُكر أحد العلماء عند الإمام أحمد وكان متكئا من علة فاستوى جالسا وقال لا ينبغي أن يُذكر الصالحون فنتكئ!
 
ولا يعني ذلك تحريم النقد البناء والنصحية الخالصة التي أوجبها الله على الجميع وللجميع بدون استثناء فالعلماء والدعاة بشر غير معصومين والقاعدة العلمية في التعامل مع أخطاء بعضهم هي ما ذكره الإمام ابن تيمية في قوله: "فأما الصديقون والشهداء والصالحون، فليسوا بمعصومين، وهذا في الذنوب المحققة، وأما ما اجتهدوا فيه: فتارة يُصيبون وتارة يخطئون. فإذا اجتهدوا وأصابوا فلهم أجران. وإذا اجتهدوا وأخطأوا فلهم أجر على اجتهادهم، وخطؤهم مغفور لهم. وأهل الضلال يجعلون الخطأ والإثم متلازمين، فتارة يغلون فيهم ويقولون: إنهم معصومون. وتارة يجفون عنهم ويقولون: إنهم باغون بالخطأ. وأهل العلم والإيمان: لا يعصمون ولا يؤثمون".
 
وقد استفاض شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "رفع الملام عن الأئمة الإعلام في شرح مبررات الاختلاف بين العلماء وأسباب وقوع بعضهم في بعض الأخطاء وضرورة إعذارهم. وما أحوجنا إلى قراءة هذا الكتاب وتعميق الوعي بمضمونه في منهجيتنا التربوية لنتعلم أخلاقيات التعامل مع أهل السبق من الدعاة والمصلحين، ولا سيما مع تفشي بعض الظواهر الشاذة التي تتسرب إلينا من مواقع التواصل الاجتماعي للنيل من بعض الدعاة والتشهير بهم وتتقنع بأقنعة النقد والنصحية مع تجاوزها للنقد إلى التجريح والتشهير، وللنصحية إلى الفضحية والتورط بالبهتان والافتراء واستعجال نشر الشائعات قبل التبين وتجنب إعمال منهجية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ).
 
ومن الملاحظ اليوم بسبب إغفال هذه المنهجية "منهجية التبين" أن بعض الشباب البريء يستدرجون بسذاجة إلى ترويج شائعات تخرج من مطابخ استخباراتية تهدف إلى النيل من الدعاة والعلماء المخلصين وإحراق شخصياتهم بدعايات مفبركة يختلقها خبراء في الترويج الشيطاني للدسائس بتقنيات ذكية قابلة للتداول في مواقع التواصل الاجتماعي تستغل واقع الجهل بالثقافة الاعلامية الناقدة وسطحية الوعي وضعف الثقافة الأخلاقية والشرعية واختلالات في المنهجية التربوية.
 
ومن باب الإسهام في رفع الوعي يجب التفريق بين التشهير الناتج عن العجز عن ممارسة النقد العلمي والانصراف إلى إلقاء التهم على عواهنها بدون إثبات ولا براهين وبين النقد البناء الذي ينطلق من قاعدة المحبة والحرص. وينبغي في هذا السياق  التأكيد على أن الخلاف والاختلاف بدأ من وقت مبكر في عصر الصحابة رضوان الله عليهم وسيبقى إلى قيام الساعة وعلينا أن ندرك أن مبررات الاختلاف كثيرة منها ما ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب "رفع الملام عن الأئمة الأعلام"، ومنها ما يتعلق باختلاف تقديرات المصالح والمفاسد باختلاف الواقع السياسي الذي يحيط بكل داعية أو عالم في بلده أو الإقليم الذي يعيش فيه فالفتاوى تتغير بتغير الزمان والمكان والحال والمقام كما أكد ذلك ابن القيم الجوزية في كتابه القيم" أعلام الموقعين".
 
وما أحوجنا اليوم إلى اليقظة لما يشيعه الخصوم من إشاعات تهدف إلى النيل من رموز الدعوة لتثبيط الهمم و خلخلة الثقة، مع تنمية الوعي بكيفية التعامل مع ما يشاع من أخطاء لبعض الدعاة قد تصح بحكم بشريتهم أو اختلاف ظروفهم وتقديراتهم للمواقف السياسية المبنية على قاعدة المصالح والمفاسد أو لا تصح وتكون مجرد اختلاقات ودسائس تنطلي على شباب سطحي لم يتمرس بعد على منهجية "فتبينوا" ولم يمتلك البصيرة اللازمة للسير في طريق الدعوة المحفوف بالكثير من الدسائس والمؤامرات (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّه عَلَى بَصِيرَة أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّه وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ). فلنتبين حقيقة ما يشاع حتى لا نقع في الافتراء والبهتان ولنتعامل مع ما يصح من أخطاء لبعض الدعاة ببصيرة علمية تتلزم المنهجية العلمية في إعذار الصالحين والعلماء كما شرحها ابن تيمية في كتابه "رفع الملام عن الأئمة الأعلام" وفي جميع الأحوال سيظل باب النقد البناء الأخوي والنصيحة الصادقة النابعة من المحبة والحرص مفتوحاً لا يملك أحد صلاحية إغلاقه ولا يفسد النقد البناء إلا التهريج بالنقد المدسوس وترويج الشائعات المدمرة وإساءة الظن بأهل السبق والخير والصلاح والله من وراء القصد.
 

مصدر الخبر : (صحيفة عربي21) احفظ pdf طباعة الخبر ارسال الي صديق
 
المتواجدون الان :11
انت الزائر رقم : 310553


جميع الحقوق محفوظة لمجلس إدارة دعوة الإصلاح © 2011